محمد بن علي الشوكاني

3626

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

كالذهب بالفضة ، فإنهم موزونان ، والبر بالشعير ، فإنهما مكيلان ونحو ذلك . ولا يعقل التفاضل مع الاختلاف جنسا وتقديرا ، كالذهب بالبر ، والشعير والفضة بهما ، ونحو ذلك فيجاب عن ذلك بأن غاية ما فيه دعوى تخصيص الكلام النبوي بالعقل ، وهذا إنما يتم إذا كان العمل بما يقتضيه الدليل ممتنعا عقلا كما هو مقرر في مواطنه ، وليس ما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن التفاضل معقول لو كانت النقود مثلا تكال ، أو الطعام يوزن ، ولو في بعض الأزمان . وعلى بعض الأحوال ، وفى بعض الأمكنة . وقد كان هذا . فإن كتب التاريخ مصرحة بأن النقود في بعض الأمكنة تكال ، والطعام في كثير من البلدان يوزن ، وأيضا قد يبلغ ثمن الطعام إلى مقدار من الدراهم كثير عند شدة الغلاء ، بحيث يعقل أن يقال : الطعام أكثر من الدراهم ، فتقرر بهذا بطلان ما ادعوه من التخصيص بالعقل ، لأنه إذا أمكن القدح ولو بوجبة بعيد في دعوى التخصيص بالعقل لم تتم دعوى من ادعى التخصيص بالعقل كما هو مقرر في مواطنه . وأما ما يقال من أن في ذلك حرجا ومشقة فيقال لهذا القائل : ما وجه تخصيصك للحرج والمشقة بالمختلفين في الجنس والتقدير دون المختلفين في الجنس المتفقين في التقدير ؟ فإن الكل مستو في ذلك ، مثلا من أراد أن يشتري برا بشعير متفاضلا واجب عليه مع التفاضل التقابض كما يجب على من أن أراد أن يشتري برا بدراهم . ثم هذه المشقة المدعاة ، والحرج الموهوم مندفع بأن يأخذ المشتري شيئا من المتاع فيرهنه عند البائع حتى يأتي بما عليه ، فهل في هذا حرج يقبله ذهن من يفهم الحقائق ، ويتعقل الحجج ، ويعرف مواقع الكلام ! نعم قد ادعى مدع أنه وقع . . . . . . . . . . . . . . . . .